المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

406

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

الرابع والثلاثون [ في الخلع ] قالوا أيدهم اللّه : ما ترى في امرأة أبرأت زوجها وهي غير كارهة له ، فطلقها على ذلك ، وعلق الطلاق بصحة البراء إذا أضمر ذلك ، وكان في غرضه أنه لا يطلقها إلا بسقوط المهر عنه ، أو قال لها : إن أبرأتني فأنت طالق . فأبرأته وهي غير كارهة ، والمسألة بحالها ، وهل فرق بين العلم والجهل في ذلك أم لا ؟ إذا كان على قول من يقول بصحة الخلع بالتراضي وممن يقول بصحته ؟ الجواب عن ذلك وباللّه التوفيق : أن الخلع عندنا لا يجوز إلا بالمنافرة ، ومخافة ألا يقيما حدود اللّه ، فتملك نفسها والحال هذه بالفداء ، وإن كان على غير هذه الصورة فليس بخلع ، فإن أبرأته بخيار صح البراء وكان له أن يسترجعها إن شاء ، وطلاقه لها بصحة البراء أو شرط البراء في طلاقه لا يجعل الطلاق بائنا والحال هذه ؛ لأنه لا يوجد لطلاق المخالعة أصلا إلا ما وقعت المنازعة فيه بين الزوجين كفاطمة بنت قيس وأمثالها ، فمن قال بغير ذلك رجع إلى غير أصل ، ولا فرق بين العلم والجهل فيما هذا حاله ؛ لأن المرجع في ثبوت الأحكام إلى الأصول والأدلة . الخامس والثلاثون [ في الهبة ] قالوا أيدهم اللّه : ما ترى في صاحب الأرض إذا قال للخبير : هبني بذرك قبل تبذره ، وأبذره وهو في ملكي على أني إن رأيت منك صحبة جميلة كان لك نصف ما يحصل في أرضي ، وإن كرهتك وكرهتني كان البذر لي . وفعل الخبير هل يصح الهبة والشرط ؟ أم تصح الهبة دون الشرط ؟ أم تبطل الهبة ؟ وهل فرق